محمد محمد أبو موسى
164
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقوله تعالى : « وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ، قالَ ما خَطْبُكُما ، قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ، وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ . فَسَقى لَهُما » « 123 » لو شئت لم تفسد سماحة حاتم * كرما ولم تهدم مآثر خالد وقوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى » « 124 » ، وقوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ » « 125 » . وقول حسان بن إسحاق الخريمى : ولو شئت أن أبكى دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع وقول الجوهري : فلم يبق منى الشوق غير تفكّرى * فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا وقول البحتري : قد طلبنا فلم نجد لك في السّوء * دد والمجد والمكارم مثلا وقول ذي الرمة : وكم زدت عنّى من تحامل حادث * وسورة أيّام حززن إلى العظم وغير ذلك كثير ، وسوف يتضح لنا أن الزمخشري قد أفاد من هذا فائدة كبيرة . 5 - التكرير : هذا فن من الفنون البلاغية التي ازدهرت دراستها في ظل الدراسة القرآنية ، وقد ذكره الطاعنون في كتاب اللّه فكان لزاما على من تصدى للرد عليهم أن يدرس هذا الأسلوب ، وأن يبين أسراره ، وأن يشير إلى نظيره في كلام العرب ، وقد فعلوا ذلك . ومما نلفت
--> ( 123 ) القصص : 23 ، 24 . ( 124 ) الأنعام : 35 . ( 125 ) النحل : 9 .